محمد بن حبيب البغدادي
38
أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )
--> - فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت * ولكن حمد المرء ليس بمخلد وكان قدامة بن موسى عالما بالشعر ، وكان يقدم زهيرا ويستجيد قوله : قد جعل المبتغون الخير في هرم * والسائلون إلى أبوابه طرقا من يلق يوما على علاته هرما * يلقى السماحة فيه والندى خلقا قال عكرمة بن جرير : قلت لأبي من أشعر ؟ قال : أجاهلية أم إسلامية ؟ قلت : جاهلية ، قال : زهير ، قلت : فالإسلام ؟ قال : الفرزدق ، قلت : فالأخطل ؟ قال : الأخطل يجيد نعت الملوك ، ويصيب صفة الخمر ، قلت له : فأنت ؟ قال : أنا نحرت الشعر نحرا . قال عبد الملك لقوم من الشعراء : أي بيت أمدح ؟ فاتفقوا على بيت زهير : تراه إذا ما جئته متهللا * كأنك تعطيه الذي أنت سائله قيل لخلف الأحمر : زهير أشعر أم ابنه كعب ؟ قال : لولا أبيات لزهير أكبرها الناس لقلت : إن كعبا أشعر منه ، يريد قوله : لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر وأنت أشجع من أسامة إذ * دعى النزال ولج في الذعر وأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفري لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المنور ليلة البدر وكان زهير يتأله ويتعفف في شعره ، ويدل شعره على إيمان بالبعث ، وذلك قوله : يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر * ليوم الحساب أو يعجل فينقم . . . وقال بعض الرواة : إن زهيرا نظر في رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ، ما زاد على ما قال : فإن الحق مقطعه ثلاث * يمين أو نفار أو جلاء يعني يمينا ، أو منافرة إلى حاكم يقطع بالبينات أو جلاء وهو بيان وبرهان يجلو به الحق وتتضح الدعوى . -